تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي

206

بحوث في علم الأصول

وقته كما في الخطاب ، وهذا التفويت غير جائز وذلك لمجموع امرين . 1 - انه تفويت اختياري للملاك فإنه وان كان حين طلوع الفجر عاجزا الا انه عجز نشأ باختياره والامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار . 2 - ان التفويت الاختياري للملاك اللزومي الَّذي تصدى المولى لإبرازه بالقدر الممكن كالتفويت الاختياري للخطاب . وهذا الجواب صحيح بعد فرض عدم تمكن المولى من حفظ ملاكه بخطاب آخر معلق أو مشروط أو غيره لكي يكون ملاكا قد أبرزه المولى بالقدر الممكن . وهذا هو الَّذي ذهب إليه كل من المحقق النائيني ( ره ) والسيد الأستاذ وان اختلفا في أنه هل يمكن ان يستكشف بذلك الوجوب الشرعي للمقدمات المفوتة أيضا أم لا يثبت به الا الوجوب العقلي . حيث ذهب الأول إلى أنه يستكشف به الوجوب الشرعي الغيري للمقدمات المفوتة ، وذكر الثاني بان استكشاف ذلك انما يكون بالنظر إلى قاعدة التلازم بين ما حكم بوجوبه العقل حكم به الشرع ، وهذه القاعدة لا تنطبق على الأحكام العقلية التي تكون في طول حكم مولوي شرعي كوجوب الإطاعة وحرمة المعصية إذ يكون حكم الشرع المستكشف لغوا صرفا . وما نحن فيه من هذا الباب . والظاهر أن مقصود المحقق النائيني ( قده ) لم يكن إثبات الوجوب الشرعي للمقدمات على أساس قاعدة الملازمة ، وانما هو استكشاف الحكم الشرعي بنفس الملاك المولوي ، فإنه بعد ان كان للمولى ملاك في صوم النهار سيصبح فعليا عند طلوع الفجر فلا بد من حفظه تشريعا ، وحيث إن الأمر بالصوم عند طلوع الفجر لا يكفي لحفظه التشريعي على كل تقدير ، لعجزه عنه لو لم يغتسل قبل الفجر ، فلا بد من تتميم الحفظ التشريعي بالأمر بالمقدمة المفوتة ، ومنه يظهر انه لا يرد إشكال اللغوية لأن حال هذا الخطاب حال خطاب ( صم ) كلاهما ينشأ ان من منشأ واحد هو الملاك النفسيّ وكل منهما يحفظ حيثية من حيثيات الملاك ، ولولا الحفظ التشريعي لم يجب على العبد التحرك ، لأن العبد لا يجب عليه التحرك الا بمقدار تحرك المولى للحفظ التشريعي . هذه وجوه ستة للجواب على مشكلة المقدمات المفوتة وهي ما عدا الرابع منها الَّذي عرفت النقاش فيه كلها صحيحة على وفق المنهج الَّذي سار عليه